يحكي الفيلسوف والأديب المعتزلي العظيم "الجاحظ" قصة مدهشة عن تصرف شديد الذكاء من أحد أصدقائه في التعامل مع أشهر الحالات الشائعة عن التلبس بالجن والعفاريت، فيقول:
بلغنا عن عقبة الأزدي أنه أتى جارية "جنت" في ليلة زفافها، إذ حدث لها تشنجات حين أراد الزوج الدخول بها، وسقطت مغشيا عليها، فأحضروا صديق الجاحظ فورًا لعلاجها وطرد الجن والعفاريت منها
وهنا طلب منهم "المعالج" إخلاء الغرفة تماما للانفراد بها وحدها، ففعلوا. وفي دقائق معدودة استطاع بحنكته وذكائه، كشف الحقيقة من الجارية نفسها، إذ قال لها: أصدقني عن نفسك وعلّي خلاصك. فقالت: إنه قد كان لي صديق وأنا في بيت أهلي، وإنهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي، ولست ببكر، فخفت الفضيحة، فهل عندك من حيلة في أمري ؟ قال: نعم.
فكر الرجل في حيلة ذكية تحمي الجارية وتحفظ ماء وجه الجميع، وخرج إلى أهلها، وأخبرهم أن الجني وافق على الخروج منها، ولكنه اشترط أن يخرج من أحد أعضائها، وعليكم اختيار العضو المناسب، مع العلم أن "العضو الذي يخرج منه الجن، لا بد وأن يهلك ويفسد، فإن خرج من عينها عميت، وإن خرج من أذنها صُمت، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلت، وإن خرج من رجلها عرجت، وإن خرج من فرجها ذهبت عذريتها".
فكر أهلها في الأمر قليلا، ثم قالوا: ما نجد شيئاً أهون من ذهاب عذريتها، فأخرج الشيطان من فرجها. فأوهمهم أنه فعل، وضمن للمرأة بداية حياة جديدة مع زوجها.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق